ابن رشد
7
تفسير ما بعد الطبيعة
باب الدار من الدار في انها لا تخفى على أحد كما لا يخفى موضع باب الدار على أحد وهذه هي المعارف الأول التي لنا بالطبع في كل جنس من أجناس الموجودات ولما ذكر جهة السهولة أعاد ذكر جهة الصعوبة فقال ويدل على صعوبته انه لم يمكن ان يدرك باسره ولا جزء عظيم منه يريد من أول الزمان الذي وصله خبره إلى زمانه وكأنه إشارة منه إلى أنه أدرك الحق أو أعظمه وان الذي أدرك منه من كان قبله بالإضافة إلى ما أدرك هو منه هو جزء قليل - اما كل الحق واما أكثر الحق والأولى ان يظن أنه أدرك الحق كله اعني بكل الحق القدر الذي في طبع الانسان ان يدركه بما هو انسان ثم قال وإذا كانت الصعوبة من جهتين فخليق ان يكون انما استصعب لا من جهة الأمور بأعيانها لا كن سبب استصعابها انما هو منا وذلك ان حال العقل في النفس منا عندما هو في الطبيعة في غاية البيان يشبه حال عيون الخفاش عند ضياء الشمس يريد وإذا كانت صعوبة ادراك الموجودات توجد من وجهين فخليق أن تكون الصعوبة في الأشياء التي في الغاية من الحق وهو المبدأ الأول والمبادى المفارقة البرية من الهيولى من قبلنا نحن لا من